منتدى مدينة الدلنجات

منتدى الدلنجات بيرحب بيك
وانضمامك لنا شرف
منتدى مدينة الدلنجات

الدلنجات

 أهلا بكم فى منتدى مديـنة الدلنجات

    في ظلال آيه الجزء الثاني

    شاطر

    تصويت

    ما رأيك في الموضوع

    مجموع عدد الأصوات: x
    avatar
    mmmmm

    عدد المساهمات : 2
    نقاط : 299006
    تاريخ التسجيل : 17/09/2009

    في ظلال آيه الجزء الثاني

    مُساهمة  mmmmm في الأربعاء سبتمبر 30, 2009 8:54 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم
    في ظلال آية
    الحلقة الثانيه

    عذاب أليم وعذاب قريب وعذاب عظيم
    وقع تبادل بين (أليم) في قوله تعالى:{فيأخذكم عذاب أليم} [الأعراف73]، و(قريب) في قوله تعالى: {فيأخذكم عذاب قريب} [هود64]، (يوم عظيم) في قوله تعالى: {فيأخذكم عذاب يوم عظيم}[الشعراء156].
    وقد وردت البدائل المتغيرة في سياق قصة ناقة صالح، وتميز كل سياق في المواضع الثلاثة بحدث جعله يقتضي وصفاً للعذاب مختلفاً عن الوصف في الموضع الآخر.
    ففي الأعراف ذكر السياق قوم صالح وكثرة تحديهم واستهزائهم وعتوّهم وكفرهم وذلك في قوله تعالى: {قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون}[الأعراف76]. ولم يرد في هود والشعراء تحديهم ولا عتوّهم واستكبارهم فاستحقوا أن يذكر لهم العذاب الأليم في الأعراف(1).
    أما في هود فقد وصف العذاب بـ(قريب)، لأنه ذكر المدة الزمنية وهي ثلاثة أيام وذلك في قوله تعالى: {فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب}[هود65]، فذكر المدة التي بينهم وبين هلاكهم وقرب ما توعدهم به من عذاب الله لهم(2) وقيل أن وصف العذاب بالقرب لأنه عذاب في الدنيا(3).
    أما في الشعراء فقد وصف العذاب بـ(يوم عظيم) لأنه ذكر قبل الآية اليومين المقسومين بين الناقة وبينهم وذلك في قوله تعالى: {قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم}[الشعراء155]، فذكر كلمة يوم إشارة إلى اليوم الذي يحدث فيه عقر الناقة، "كأنه قال لهم إن منعتموها يومها بعقر تنزلونه بها أخذكم عذاب يوم عظيم، فيوم تؤلمونها فيه فيكون به يوم يؤلمكم الله فيه بعذاب الاستئصال وهو يوم عظيم عليكم (4) وهكذا نلاحظ دور السياق في ربط الدلالة الجزئية بالدلالة الكلية ودور الجزء في الكشف عن الكل إذ "إن الجملة ذات دلالة جزئية، ولا يمكن أن نتصور بالتحديد الدلالة الحقيقية لكل جملة داخل ما يسمى بكلية النص إلا بمراعاة الدلالات السابقة واللاحقة في ذلك التسلسل/التتابع الجملي، إذ ينظر إلى النص مهما صغر حجمه على أنه وحدة كلية مترابطة الأجزاء(5)
    ولابد للباحث في لغة القرآن أن يستنهض قدرته اللغوية ويمعن فكره بهدف تأمل أواصر القرابة بين الآيات أو أجزاء النص القرآني حتى لا يقف فهمه حينما يلاحظ العبارات المتماثلة أو المتشابهة في ألفاظها على حدود التكرار ولو كانت في سياق القصة أو الحادثة الواحدة، إذ إن "معرفة المناسبات والربط بين الآيات ليست أمراً توقيفياً، ولكنها تعتمد على اجتهاد المفسر ومبلغ تذوقه لإعجاز القرآن وأسراره البلاغية وأوجه بيانه الفريد، فإذا كانت المناسبة دقيقة المعنى منسجمة مع السياق متفقة مع الأصول اللغوية في علوم العربية، كانت مقبولة لطيفة(6)
    واستئناساً بما تقدم لا نطمئن إلى ما ذهب إليه الزركشي في معرض حديثه عن فوائد التكرير، بأن التغيرات اللفظية في القصة الواحدة تعود إلى "أن المعاني التي اشتملت عليها القصة الواحدة من هذه القصص صارت متفرقة في تارات التكرير فيجد البليغ ـ لما فيها من التغييرـ ميلاً إلى سماعها، لما جبلت عليه النفوس من حب التنقل في الأشياء المتجددة التي لكل منها حصة من الالتذاذ به مستأنفة(7)


    جمع وترتيب/د/محمد الحملي

    ---------------------------
    (1) انظر: السامرائي، فاضل صالح: التعبير القرآني. ص235.
    (2) انظر: الخطيب الإسكافي: درة التنزيل. ص114.
    (3) انظر: الألوسي: محمود: روح المعاني. م7، ج12، ص135.
    (4) الخطيب الإسكافي: درة التنزيل. ص114.
    (5) بحيري، سعيد حسن: علم لغة النص. ص139.
    (6) القطان، مناع: مباحث في علوم القرآن. مكتبة وهبة، القاهرة، ط12، 2002، ص92.
    (7) الزركشي، بدر الدين: البرهان في علوم القرآن. ج3، ص28.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 11:57 am